الاثنين، 26 مايو 2025

حل اللغز من الخاتمة

هل تذكرون موضوعي "بأي حال عدت يا عيد" كيف كنت مشردا متسكعا خارج البيت ساعات طويلة أول أيام العيد، ثم أرجع آخر الليل لأضمن مغادرة الضيوف، فإذا رجعت ورأيت بعض الضيوف لم يغادروا، عدت أتسكع في الشوارع حتى يفرغ المكان منهم. وذلك لأنه من سوء حظي أن كان باب شقتي مقابل باب الضيوف ولا حول ولا قوة إلا بالله وحسبي الله ونعم الوكيل. كم كنت أشعر بالخوف وعدم الأمان، كم كنت أشعر بالنبذ والكره من الناس. أنا على هذا الحال أكثر من عشرة أعياد على التوالي قبل عشر سنوات تقريبا. اليوم تذكرت أخي طاهر الذي كان أقرب أخواني لي وهو أكبر مني بسنتين. تذكرته اليوم وتساءلت لماذا لم يكن يسأل عني؟ لماذا تركني؟ لماذا لم يكن يهتم بي؟ لماذا لم أكن أعني له شيئا؟ لماذا أهملني هكذا؟ وهو يعرفني أكثر من إخواني يعرف حالي؟ كم كان بيني وبينه من تآلف وانسجام؟ كنت أظن ذلك! بصراحة أنا كنت نسيته تماما عندما كنت أكتب ذلك الموضوع على الرغم من توبيخي لإخواني بشكل عام، لم يكن هو في بالي! فعلا! أين هذا الأخ الذي كان الأخ الأقرب إلي وأنا الأقرب إليه كما كنت أظن، حتى صفاتنا متشابهة متقاربة نوعا؟! لا أجد إجابة إلا اليوم، فحل اللغز من موقفه وموقف إخواني تجاهي اليوم، نعم الجواب في الخواتيم! ما دام هو اليوم كبقية إخواني لا يسأل عني أصلا ولا يرسل لي نصف رسالة يبارك لي برمضان ولا العيدين أعواما متتالية، فقد عرفت السبب لماذا كان من الطبيعي أن يتخلى عني. في بادئ الأمر كان ولدي يقول لي: "عمي طاهر يسلم عليك ويقول لماذا لا تتغدى معنا؟" يقول له ونحن في نفس البيت، يقول له وأنا وهو نملك هاتفا يقدر به أن يهاتفني مباشرة ويسأل! كان يأتينا نهاية كل أسبوع تقريبا ويرجع إلى بيته دون أن يتصل بي ليراني. مرات كثيرة يرجع إلى بيته ويغادرنا دون أن يراني أو يسلم علي بدون وسائط. كان لدي شوق وأمنية ولهفة أن يطرق باب شقتي بداية النكسة، وكنت سأرحب به، بل كنت أتمنى أن يزورني في شقتي وأفتح بابي بكل سرور لكنه للأسف لم يكن يفعل. كنت أحزن حزنا يزداد كلما كرر نفس الفعل ثم يكرر ويكرر. تقول لي زوجتي: غادروا! فأصاب بحزن شديد جدا، ما توقعت منه ذلك، ماذا جرى له؟!! ألهذه الدرجة أنا رخيص؟! كانت صدمة شديدة علي تتكرر كلما غادر بيتنا. لقد تغير!! هل كنت مخدوعا به أم ماذا؟؟ مرت الأشهر والأشهر على أمل أن يكلمني مباشرة دون واسطة لكن خاب الأمل، فبغضته وكرهته ومججته ماعدت أطيقه. فمحوته من قلبي تماما ورميته في سلة البقية. هذا الأخ الوحيد الذي لم أكن أتوقع أن يفعل معي هذا وحسبنا الله ونعم الوكيل.
بعد ذلك بفترة طويلة جدا جاءت بنتاه كالعادة وسلما علي وخرجا ثم عادا يقولان لي: "إن والدي يريد أن يدخل يسلم عليك" فتغير وجهي وقلت لهما لا يدخل أنا مشغول. فرجعوا ولم يرجع بعدها يسأل كأنه يقول "لقد فعلت الذي علي وهو لا يريد". لو كان فعلا يحبني أو يعتقد أني أخوه الضعيف المسكين ما تركني.
ثلاثة أعوام ما جاءني غير مرتين هذه المرة والثانية لما دخل شقتي يطرق باب غرفة نومي بقوة ولم أفتح ثم بعد ذلك قلت له في رسالة نصية عبر الجوال: "ماذا تريد في هذا الوقت المتأخر مسبب لنا إزعاج" فرد ببرود وسخرية فلجمته برد قاس وكان ذلك في 3/5/2022. ثم بعد شهرين وتحديدا في 17/7/2022 طلب مني قرضا من المال في رسالة نصية عبر الجوال فرددت على الرسالة بالموافقة وأعطيته عن طريق ولدي. ثم بعد ثمانية أشهر وتحديدا في 22/3/2023 بارك لي برمضان ولم أرد عليه لأني لو رددت عليه سأفتح لنفسي بابا غير محمود وإنما لم أفعل حتى أغلق هذا الباب وأنتظر إن كان فعلا مهتما أم لا. كنت أتمنى أن يستمر في إرسال التبريكات ولا يبالي إن رددت عليه أو لم أرد لأنه سيوحي لي بأنه نادم ومعترف بخطئه وبتجاهله إياي وبقطع الرحم الذي بيننا، ولكنه مع الأسف كانت تلك الرسالة الأولى والأخيرة الذي بارك لي فيها برمضان إلى هذا اليوم 27/5/2025. تخيلوا! شهران من رمضان وخمسة أعياد متتالية، يعني أكثر من سنتين متتاليتين متواصلتين لم يرسل لي فيهما شيء ألبتة لا هو ولا الذي أكبر منه ولا الذي هو أصغر منه سوى أختي التوأم وأخي (عد) مرة واحدة أو مرتين وبالتناوب وليس شيء غير ذلك.
أهذا أخ؟!!! أهؤلاء إخوة؟!!!!
الشاهد من الموضوع أن الخواتيم تنبئ عن حقيقة أحوال هؤلاء معي قديما. لماذا لم يكونوا يسألون عني عندما كنت متسكعا مشردا هاربا من جحيم بيتنا. هم يعرفون أنه ليس عندي أصدقاء فأين سأذهب؟؟؟ لا يهتمون ولو كنت آكل من القمامة. 

المستجدات:
بتاريخ 6/6/2025 كان يوم عيد الأضحى ولم أشمله في مقالي أعلاه لعله يذكرني ويسلم وللأسف ولا أسف لم يفعل وغادر ولم يرسل نصف رسالة فصارت ستة أعياد. أكثر من سنتين متواصلتين يوم بعد يوم لم يرسل لي رسالة يسلم علي ويسأل عني.


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق